الشيخ الطبرسي

463

تفسير مجمع البيان

تفسيرها : ذكر سبحانه في تلك السورة أن أعداءه عابوه بأنه أبتر ، فرد ذلك عليهم ، وذكر في هذه السورة أنهم سألوه المداهنة ، فأمره بالبراءة منهم ، فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( قل يا أيها الكافرون ( 1 ) لا أعبد ما تعبدون ( 2 ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( 3 ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( 4 ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( 5 ) لكم دينكم ولي دين ( 6 ) القراءة : قرأ نافع وابن كثير وحفص عن عاصم : ( لي دين ) بفتح الياء . والباقون بسكون الياء . الحجة : إسكان الياء من ( ولي ) وفتحها جميعا حسنان سائغان . الاعراب : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) كان الوجه ( من أعبد ) ولكنه جاء بما ليطابق ما قبله وما بعده . وقيل : إن ما ههنا بمعنى من ، والعائد من الصلة إلى الموصول في الجميع محذوف ، والتقدير ما تعبدونه ، وما أعبده ، وما عبدتموه . النزول : نزلت السورة في نفر من قريش ، منهم الحارث بن قيس السهمي ، والعاص بن أبي وائل ، والوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وأمية بن خلف ، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ، نتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا ، كنا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه . فقال ( ص ) : معاذ الله أن أشرك به غيره . قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ، ونعبد إلهك . فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي . فنزل ( قل يا أيها الكافرون ) السورة . فعدل رسول الله ( ص ) إلى المسجد الحرام ، وفيه الملأ من قريش ، فقام على رؤوسهم ، ثم قرأ عليهم ، حتى فرغ من السورة . فأيسوا عند ذلك ، فآذوه ، وآذوا أصحابه . قال ابن عباس : وفيهم نزل قوله ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) .